السيد عبد الله شبر
41
الأخلاق
وإذا قلت : « محياي ومماتي للّه » فاعلم أن هذا حال عبد مفقود لنفسه موجود لسيده ، وانه ان صدر ممن رضاه وغضبه وقيامه وقعوده ورغبته في الحياة ورهبته من الموت لأمور الدنيا لم يكن ملائما للحال . الفصل التاسع عشر في الاستعاذة قال : إذا قلت : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » فاعلم أنه عدوك ، ومترصد لصرف قلبك عن اللّه حسدا لك على مناجاتك مع اللّه وسجودك له ، مع أنه لعن لسبب سجدة واحدة تركها ولم يوفق لها . وان استعاذتك باللّه منه بترك ما يحبه وتبديله بما يحب اللّه لا بمجرد قولك ، وان من قصده سبع أو عدو ليفترسه أو يقتله فقال : « أعوذ منك بذلك الحصن الحصين » وهو ثابت على مكانه ان ذلك لا ينفعه ، بل لا يعيذه الا تبديل المكان ، فكذلك من يتبع الشهوات التي هي محاب الشيطان ومكاره الرحمن فلا يغنيه مجرد القول ، فليقترن قوله بالعزم على التعوذ بحصن اللّه عز وجل عن شر الشيطان ، وحصنه لا إله إلا اللّه ، إذ قال تعالى فيما أخبر عنه نبينا صلى اللّه عليه وآله : « لا إله إلا اللّه حصني » ، والمتحصن به من لا معبود له سوى اللّه ، فأما من اتخذ إلهه هواه فهو في ميدان الشيطان لا في حصن اللّه . واعلم أن من مكائده ان يشغلك في الصلاة بفكر الآخرة وتدبير فعل الخيرات لتمتنع عن فهم ما تقرأ ، فاعلم أن كل ما يشغلك عن معاني القرآن فهو وسواس ، فإن حركة اللسان غير مقصودة بل المقصود المعاني ، والناس في القراءة ثلاثة : رجل يتحرك لسانه وقلبه غافل ، ورجل يتحرك لسانه وقلبه